مدير آثار أسوان: "أشعة مقطعية لكشف أسرار المومياوات بالمقبرة الجديدة"

أثناء الاكتشاف الأثري

Written By أمنية حسن
2025-07-07 14:36:48

تتواصل أعمال الحفر في المقبرة الصخرية المكتشفة حديثًا بمنطقة الأغاخان الأثرية في أسوان، ضمن خطة موسعة لاستكمال الكشف عن أسرار الموقع الذي يعود للعصر الروماني. 

ووفقًا لما أكده الدكتور فهمي محمود الأمين، مدير عام الإدارة العامة للآثار المصرية واليونانية والرومانية بأسوان والنوبة، فإن المرحلة المقبلة من المشروع ستبدأ في خريف عام 2025، وتركّز بشكل خاص على دراسة المومياوات الكبيرة التي عُثر عليها داخل المقبرة، باستخدام تقنيات التصوير بالأشعة المقطعية.

وأوضح الأمين لـ"عين الأسواني" أن الهدف من هذه الدراسات المتقدمة هو جمع معلومات أدق حول طبيعة الأمراض التي أصابت أصحاب هذه المومياوات، بالإضافة إلى محاولة تحديد أسباب الوفاة، ما يساهم في تعميق الفهم العلمي والأنثروبولوجي لتاريخ المنطقة وسكانها خلال تلك الحقبة.

وكانت وزارة السياحة والآثار أعلنت، يوم السبت الماضي، عن كشف أثري جديد حققته البعثة المصرية الإيطالية المشتركة العاملة في الجبانة الأثرية بمنطقة الأغاخان، الواقعة غرب مدينة أسوان. 

وتُعد الجبانة من الاكتشافات الحديثة التي لا تزال قيد الدراسة والتوثيق من خلال التعاون بين المجلس الأعلى للآثار (مُمثلًا بمنطقة آثار أسوان والنوبة) وجامعة ميلانو الإيطالية.

وأشار الأمين إلى أن الجبانة تضم عددًا من المقابر الصخرية المحفورة في الحجر الرملي النوبي، وكانت مخصصة لدفن النخبة والطبقة الوسطى من سكان مدينة أسوان خلال العصور المتأخرة واليونانية الرومانية، والتي تمتد من عام 332 قبل الميلاد وحتى عام 395 ميلادي.

وأضاف أن الموقع كُشف عنه للمرة الأولى بواسطة بعثة منطقة آثار أسوان والنوبة، قبل أن تُستكمل أعمال التنقيب فيه من خلال التعاون مع الجانب الإيطالي عام 2019، ومنذ ذلك الحين، توالت مواسم الحفر في الموقع، وأسفرت عن اكتشاف عدد متزايد من المقابر التي تعود لسكان أسوان خلال تلك الفترات التاريخية المهمة.

وشهد موسم العمل في عام 2025 اكتشاف المقبرة رقم 38، والتي عُثر عليها بحالة جيدة من الحفظ، وتقع هذه المقبرة على عمق يزيد عن مترين تحت سطح الأرض، ويؤدي إليها سلم منحوت في الصخر مكوّن من تسع درجات، وشُيّدت على جانبي هذا السلم مصاطب من الطوب اللبن، ووُضعت عليها بقايا فخارية بالإضافة إلى قرابين جنائزية.

وبيّن الأمين أن مدخل المقبرة يقع في نهاية السلم الحجري، ولا تزال بقايا السدّة الأصلية -التي كانت تُستخدم لإغلاق المقبرة بعد الدفن- موجودة في المكان، رغم أن معظمها تعرض للتدمير في العصور القديمة نتيجة تعدّي لصوص المقابر.

ويمتد مدخل المقبرة ليقود إلى غرفتين محفورتين في الصخر، وعُثر في إحدى هاتين الغرفتين على قاعدة حجرية مستطيلة منحوتة في أرضية الغرفة، وُضع عليها تابوت من الحجر الجيري يبلغ طوله نحو مترين، كما عُثر على غطاء التابوت مقلوبًا على الأرض إلى جوار القاعدة، في دلالة على تعرضه للفتح في زمن سابق.

وأكد الأمين أن هذا الكشف يُعد من أهم الاكتشافات الأخيرة في أسوان، نظرًا لحالة المقبرة الجيدة ومحتوياتها التي تفتح آفاقًا جديدة أمام الدراسات الأثرية والطبية، مشيرًا إلى أن نتائج التصوير المقطعي المرتقبة ستُسهم في كتابة فصل جديد من تاريخ الموت والحياة في جنوب مصر خلال العصور الكلاسيكية.