من أسوان إلى معرض الكتاب.. ديوان "الشنهوري" يترجم للإنجليزية

صورة أرشيفية، الكاتب عبده الشنهوري

Written By فاطمة محمد
2026-02-05 14:58:51

في ركن من أركان معرض القاهرة الدولي للكتاب، وبين ضجيج الإصدارات الجديدة التي تتنافس على لفت انتباه القارئ، يطل هذا العام ديوان شعري لا يكتفي بأن يمد جسورًا مع اللغة، بل يعبر بها إلى ضفة أخرى. 

يصل ديوان "ك بارق في الذاكرة" للشاعر عبده الشنهوري، وهو شاعر من أسوان، إلى القارئ بنسخته الإنجليزية لأول مرة خلال الدورة الـ57 من المعرض، بعدما اختارته الدار المصرية المغربية للنشر والتوزيع للترجمة وإعادة عرضه.

الشاعر الأسواني عبد الله الشنهوري

ديوان يعبر اللغة

صدر الديوان خلال العام 2021 عن دار الرضا، وفاز بالمركز الثاني فرع الشعر الفصيح في مسابقة صالون أبدع الثقافي الأدبي بأسوان خلال نفس العام.

يضم الديوان نحو عشرين قصيدة تتعانق فيها الذاكرة بالمكان، وتتسع فيها القرية الأولى "شنهور" في محافظة قنا لتصبح فضاءً كاملًا للحنين والتذكر، وهي القرية التي منحها إهداء العمل، كما اختار أن يحمل الديوان اسم إحدى قصائده التي تستدعي البدايات والطفولة والجذور. 

ورغم استغراقه في الذاكرة الخاصة، لا تخلو القصائد من بعد إنساني عابر للحدود، يجعل القارئ قادرًا على إسقاطها على تجربته الذاتية أينما كان.

ديوان الكاتب والشاعر عبده الشنهوري

يقول الشنهوري لـ"عين الأسواني": "يمثل الديوان عملًا محوريًا في مسيرتي الشعرية، إذ صدر أولًا بالعربية بعد رحلة كتابة امتدت لأربع سنوات، قبل أن يخرج إلى القارئ الأجنبي مترجمًا إلى الإنجليزية هذا العام وهي محطة فارقة لي". 

وعن استقباله لخبر ترجمة الديوان هذا العام، لم يكن الأمر مجرد تفصيل جانبي في حياة الشاعر، بل لحظة ذات معنى عميق: "اختيار ديواني للترجمة يفتح أمامي فرصة للانتشار في فضاء قراءة أوسع".

ويضيف الشنهوري أن الترجمة غيّرت بعض مظاهر الشكل الخارجي للقصيدة، من وزن وقافية وإيقاع، لكنها حافظت على المعنى والجوهر. كما يشير إلى أن "العنصر الوحيد الذي تعجز الترجمة عن نقله كاملًا هو اللون الموسيقي الخاص بالشعر العربي".

البدايات الأولى مع الشعر

انطلاقًا من هذا الشعور يستعيد الشنهوري بداياته الأولى مع الشعر، حين كان في الرابعة عشرة من عمره، ويقلد الكبار في كتابة الأبيات قبل أن يكتب قصيدته الأولى وهو في السابعة عشرة. 

منذ ذلك الوقت ظل الشعر يرافقه في مسار طويل، نتج عنه أحد عشر ديوانًا تنوعت بين الفصيح والعامي، إلى جانب اهتمامه بفنون القول الشفهي مثل فن الواو والموال. 

أما في العام الماضي خاض تجربة مغايرة حين أشرف على نقل ديوان "لا تلمس الضوء.. فقط غن" للشاعرة السورية المهاجرة فيروز مخول إلى الإنجليزية.

ولا ينفصل حضور معرض القاهرة الدولي للكتاب في حياة الشنهوري عن حضوره في قصائده وذاكرته. فهذا العام يشارك للمرة الثانية عشرة، وينظر إلى المعرض بوصفه مساحة لا تجمع الكتب فحسب، بل تجمع كتّابها وقرّاءها في مكان واحد، وتتيح الاطلاع على أعمال يصعب الوصول إليها خارج المعرض. 

ويشير إلى أمله في أن تتوسع التجربة خارج القاهرة بعد انتهاء الفعاليات، وأن تصبح محافظات مصر فضاءً موازيًا للعرض الثقافي. 

ورغم أن رفوفه ضمت حتى الآن أحد عشر ديوانًا، لا يشعر الشنهوري أنه قال كل ما لديه، بل يؤكد أن الحبر لم ينضب بعد: "اتجهت إلى كتابة مسرحية شعرية منذ عامين، لا أزال أعمل على تنقيحها وإعادة النظر في تفاصيلها قبل إصدارها، آملًا في توسيع مجال تجربتي".

وبين الذاكرة الأولى والترجمة التي تعبر الحدود، يواصل "ك بارق في الذاكرة" رحلته، كنافذة إضافية على شاعر يرى في القصيدة وسيلة لإضاءة الداخل والتنفس عبر اللغة لا سيما في حضوره هذا العام داخل المعرض.