"عمرو ومحمد" يقودان مبادرة للقراءة في "بلد العقاد"

Photographer: يارا سليمان - مبادرة القراءة بأسوان

Written By يارا سليمان
2025-07-30 18:24:49

في محافظة أسوان، حيث تبتعد المكتبات وتغيب السلاسل الثقافية الكبرى، يشكل سعر الكتاب عائقًا  أمام محبي القراءة، قرر شابان أن يمنحا الأمل لمن يبحث عن المعرفة بشغف وصدق.

عمرو عاطف ومحمد المصري، صديقان جمعتهما عضوية نادي الأدب، قررا التفكير خارج الصندوق، وإنشاء مجموعة عبر منصة التواصل "فيسبوك" لمحبي الكتب، لإعادة القراءة ودعم نشر الثقافة في قلب أسوان، عبر بيع وتبادل الكتب المستعملة والجديدة.

عمرو القاص والروائي والمترجم يقول لـ"عين الأسواني" إن فكرة المشروع "بدأت منذ عام 2020، مررت بمراحل عديدة من الحماس ثم التوقف، خاصًة بعد الظروف الصعبة التي مرت بها البلاد، توقفنا تمامًا لمدة سنتين تقريبًا، لكن كان بداخلنا إلحاح على الاستمرار في هذا المشروع في أسوان".

مبادرة القراءة بمحافظة أسوان

يضيف عمرو إن "الكتب المركونة ممكن تغير مصير إنسان، جملة حقيقية وعميقة جدًا، كم من قارئ غيرته القراءة، كم من إنسان عثر بالصدفة على كتاب غير حياته أو غيّر نظرته للحياة، أو كان نقطة أمل له في الحياة بعد اليأس، من أكثر اللحظات المؤثرة بالنسبة لنا، عندما تشعر بتقدير الناس للفكرة والمشروع،  مشاركة رسائلهم الجميلة وتمنياتهم الدائمة لنا بالنجاح والتوفيق".

يوضح "عمرو" أن الدوافع الأساسية وراء هذا المشروع كثيرة، قائلًا "بُعد المسافة وصعوبة فكرة الوصول إلى الكتب وغلاء أسعار الكتب وأسعار الشحن وغيرها، دفعنا للعودة وتحقيق هدفنا".

التحديات التي تواجه المبادرة كثيرة، وفق "عمرو"، لكن التحديات اللوجستية متعلقة أكثر بإمكانية إيصال فكرة المبادرة لجميع أهالي محافظة أسوان، موضحًا "الدعم اليومي من المحيطين، خاصًة من أصدقائنا، والمهتمين بالقراءة والثقافة في أسوان، هذا ما يجعلنا أكثر حماسًا وإيمانًا بالفكرة".

يؤكد "عمرو" أن المبادرة لا تقتصر على توفير الكتب المستعملة فقط، بل تشمل أيضًا مجموعة كبيرة من الكتب الجديدة، موضحًا "التركيز الأكبر جاء على الكتب المستعملة لسببين رئيسيين، الأول أن أسعارها في متناول الجميع، ما يتيح الفرصة لشرائح أوسع من القراء، الثاني أن هذا النوع من الكتب غالبًا ما يحتوي على كنوز خفية، ونسخ نادرة من أعمال أدبية وفكرية عظيمة، قد يصعب العثور عليها في الأسواق". 

ولا تستهدف المبادرة فئة عمرية معينة، ولكن كل القراء بمختلف أعمارهم، على حد تعبير "عمرو"، مضيفًا "طموحنا ليس متوقفًا، نحلم بأن يكون لنا مكان خاص وثابت، ولكن الأولوية بالنسبة لنا هي توصيل الكتب لطالبيها بأيسر الطرق، ونعتقد بأن الأولوية بالنسبة لنا هي البحث عن طرق توصيل أسهل وأكثر تطورًا".

مبادرة القراءة بأسوان

ووفق مؤسسي المبادرة فإنهم يعملون بشكل مستقل تمامًا، ولكن ذلك لا يعني رفضهم للتعاون والدعم المادي أو المعنوي من المؤسسات المعنية بالثقافة والتعليم.

وحول معايير استلام وبيع الكتب المستعملة، ترحب المبادرة بالكتب القديمة بحالة جيدة، إن كان الكتاب القديم أو المستعمل تالفًا بشكل جزئي، فإن ذلك يستوجب الشفافية مع المشتري الذي سيكون له حرية الاختيار بين الموافقة أو الرفض، إضافًة إلى مراعاة سعر الكتاب في مثل هذه الظروف.

يقول محمود عطا، أحد متابعي وداعمي مبادرة كتب أسوان، إن شغفه الدائم بالقراءة، دفعه لمتابعة كل شيء من شأنه استعادة حضور الكتاب في الشارع الأسواني، على حد قوله.

واستكمل "عطا" حديثه قائلا "أحب المطالعة عمومًا، والقراءة الورقية على وجه الخصوص، لذلك جذبتني فكرة بيع الكتب المستعملة والجديدة، اشتريت عددًا كبيرًا من الكتب من خلالها، ومنها كتاب للدكتور مصطفى محمود، وغيره من الكتب القيمة".

ويؤكد عطا، أن انتشار الكتب في أسوان يجب أن يكون أمرًا طبيعيًا، قائلا "نتحدث هنا عن بلد العقاد، بلد الجمال الربّاني، التي تشكل بيئتها حافزًا لكل كاتب ومبدع، القراءة تمنحنا قدرة أكبر على التمييز والتعبير والتواصل ولا يوجد كتاب يضر، مهما كان موضوعه، بل على العكس، هو فرصة للتفكير والمعرفة".

ويرى مصطفى هلال، المدير التنفيذي لأكاديمية الهلال للخدمات الصحية، أن "القراءة هي غذاء العقل، وأن مدينةً مثل أسوان بتاريخها وثقافتها يليق بها أن تضم مجتمعًا متفهمًا ومثقفًا وواعيا، للأسف خلال الفترات الأخيرة تسربت منها كثير من المواهب والقراء، لأسباب عدة".

"هلال" يضيف أن "مبادرة الكتب لا تعنى فقط بالجانب التجاري، لا تركز على استيراد الكتب الرائجة فحسب، فذلك هو العائد السريع، لكن العائد الحقيقي هو أنها تسعى للارتقاء بالعقل، أن هدفها هو نشر الثقافة وتغذية الوعي، لا مجرد البيع والشراء".

واختتم عطا قوله بأن فكرة المبادرة تستحق الدعم، واصفًا إياها بـ "مجهود جبار" يتمنى له التوفيق والوصول للنور، وللقراء، على حد تعبيره.