من مدينة السباعية بمحافظة أسوان، يقف عبدالرحمن أحمد شعبان، بالصف الأول الإعدادي، مثالًا حيًا لشغف المعرفة وقوة الكلمة، حين تسكن قلب طفل يؤمن بأن القراءة ليست مجرد هواية، بل حياة كاملة تستحق أن تُعاش.
عبد الرحمن حصل على المركز الثاني عشر على مستوى الجمهورية في مسابقة "مصر تقرأ"، مسابقة نظمتها وزارة الثقافة في دورتها الأولى العام الماضي، اكتشفها صدفة عبر منصة التواصل "فيسبوك"، لكن لم تكن مشاركته صدفة أبدًا، بل خطوة جديدة في طريق طويل بدأه بحب القصص والرغبة في تطوير أسلوبه في الكتابة.

عن تلك اللحظة التي علم فيها بفوزه، يقول عبد الرحمن: "كانت فرحة كبيرة، خصوصًا أنها ثالث مسابقة جمهورية أشارك فيها، قبل كده وصلت للعشر الأوائل في مسابقة المبدع الصغير، فزت بالمركز الخامس في مسابقة (صيفنا في مدارسنا – كاتب وكتاب)".
ورغم أن "مصر تقرأ" كانت أولى المسابقات التي يشارك فيها "عبد الرحمن"، لكنه لم يكن يفتقد الثقة، بل شارك وهو واثق من تحقيق مركز متقدم.
لكن الرحلة لم تكن سهلة، واجهته مشكلة كبيرة في الحصول على الكتب المناسبة لسنه، حين توجه لقصر الثقافة؛ لم يجد سوى مجلات أطفال خفيفة أو كتب لا تناسب مرحلته، مع ذلك لم يتوقف بل استمر في البحث؛ حتى وجد ما يجذبه.
أول كتاب عَلِقَ في ذاكرته كان من التراث الشعبي بعنوان "عجيب وغريب"، كتاب جمع بين الأسطورة والخيال والمغامرة، منحه لحظات لا تُنسى، وصار سببًا في عشقه للقراءة.
يقول عبد الرحمن إن القراءة علمته أن العمر لا يُقاس بالسنين فقط، بل بما نعيشه من تجارب وما اكتسبه من معرفة، استشهد بمقولة العقاد: "القراءة تضيف أعمارًا إلى عمر الإنسان" مضيفًا "كل كتاب قرأته أضاف لي عمرًا جديدًا".
لا يُخفي عبد الرحمن إعجابه الكبير بـ"العقاد"، ليس فقط لأسلوبه أو فكره، بل لأنه نموذج ملهم من أبناء أسوان، تعلّم ذاتيًا، فرض نفسه على
الساحة الفكرية.
القراءة بالنسبة لـ "عبد الرحمن" ليست هواية فقط، بل أداة لصناعة محتوى هادف، تمده بالمعلومات التي يستخدمها في تقديم البرامج المدرسية أو إعداد مقاطع الفيديو، يخطط حاليًا لإطلاق سلسلة فيديوهات ثقافية بعنوان "ثقف نفسك"، يقدم فيها معلومات مبسطة مستوحاة من قراءاته خلال المسابقة.

طموحات "عبد الرحمن" لا تقف عند الجوائز، يقول إنه يتمنى الفوز بجائزة "المبدع الصغير" وأن يصبح مذيعًا ناجحًا، أما حلمه الأكبر؛ هو أن تتحول أسوان إلى مركز ثقافي لمصر، وأن ينطلق منها معرض الكتاب، وتُفتح المدارس في الإجازة الصيفية لأنشطة وتدريبات مختلفة.
ورغم أنه حاليًا التحق بالصف الأول الإعدادي في مدرسة "أحمد إبراهيم عيد الإعدادية"، لكنه لا ينسى فضل مدرسته الابتدائية "السباعية الابتدائية الجديدة"، التي بدأ فيها أولى خطواته، حقق من خلالها معظم إنجازاته ومسابقاته، يقول: "كل اللي عملته، كان وأنا طالب في مدرستي الابتدائية، والفضل بعد ربنا يرجع لها، لكل المدرسين اللي آمنوا بيا وشجعوني".

قدّم عبد الرحمن أكثر من عشرين إذاعة مدرسية على المسرح، كان عضوًا في فريق العباقرة لمدرسته لعامين متتاليين، شارك في مبادرة “صحتنا في بيتنا” التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للأمومة والطفولة "يونيسيف" ضمن جماعة الإصلاح البيئي.