محمد مدني: برامج البودكاست تفتقد لأساسيات اللغة وقواعد الإذاعة 

صورة أرشيفية_ محمد الحسن مدني خلال عمله بإذاعة جنوب الصعيد

Written By يمنى موسى - يارا سليمان
2025-05-31 10:00:05

بعد أن حصل الشاب "محمد" على بكالوريوس الحقوق من جامعة أسيوط ف ي العام 1989، أنهى خدمته العسكرية بالقوات المسلحة، ليجد ضالته، وحلمه في إعلان تأسيس إذاعة جنوب الصعيد، في العيد القومي للإعلاميين الذي حل في 31 مايو عام 1992، لم يتردد الشاب الشغوف بالإذاعة منذ الصغير، في التقدم، محملًا بإرث وخلفية شقيقه الذي زرع فيه حب الإذاعة.

وبعد 33 عام، قضاها محمد الحسن مدني، داخل أروقة الإذاعة، متنقلًا بين ستوديوهاتها وميكروفوناتها، ومتنقلًا أيضًا بين المناصب، ليتدرج من منصب المذيع والكاتب الإذاعي و والمعلق الصوتي على الأفلام الوثائقية والتسجيلية، والمدرب المتخصص في التدريب الإذاعى وفنون الإلقاء واللغة العربية وإنتاج البرامج وتحرير الأخبار،حتى يصل إلى منصب مدير عام إذاعة جنوب الصعيد بأسوان، التابعة لشبكة الإذاعات الإقليمية في الإذاعة المصرية.

عين الأسواني، تحاور "المدني" عبر السطور التالية، لتوثق مسيرته، وتستشكف من قيادتها بأسوان أهم وأبرز مشكلات الراديو في 2025.

في البداية من هو قدوتك في المجال الإذاعي؟

كل أساتذتي في الإذاعة المصرية لهم فضل كبير، لكن التأثير الأكبر كان لشقيقي الأكبر، الدكتور حسن مدني، رئيس إذاعة القرآن الكريم ورئيس إذاعة البرنامج العام سابقًا.

ما الفرق بين الجيل القديم والجديد في مجال الإذاعة؟

للأسف، الجيل الجديد أخذته التكنولوجيا، لكن لو التفت للإذاعة، سيجد مادة دسمة تثري ثقافته.

المشكلة الكبرى حاليًا هي الابتعاد عن اللغة العربية، رغم أنها ليست معقدة أو متحجرة كما يعتقد البعض.

في الإعلام، الأساس هو إجادة اللغة العربية وفن الإلقاء، وهما مفتاح النجاح لأي إعلامي.

ما هو البيت الشعري الذي يعبر عنك أو أثر فيك؟

بيت من معلقة عمرو بن كلثوم يقول: "ونشرب إن وردنا الماء صفوًا … ويشرب غيرنا كدرًا وطينًا" فهو يعبر عن عزة النفس، وهي أغلى ما يملكه الإنسان.

ما الورش التي تقدمها للشباب ولماذا؟

أقدم ورشَا متخصصة في اللغة العربية وفن الإلقاء، لتعليمهم كيفية التحدث بطلاقة، التحكم في الصوت، والتفاعل مع المواقف الإعلامية.

أين تقام هذه الورش؟ وهل هي مجانية؟

نعم، مجانًا تمامًا، وبمجرد توفير المكان، أنا مستعد للذهاب، سواء كان المستفيدون شبابًا أو أطفالًا، المهم أن نؤسس جيلًا إعلاميًا قويًا.

لماذا تهتم بالماضي وتنشر صورًا أرشيفية قديمة بالأبيض والأسود على حسابات التواصل الاجتماعي؟

لأنها تربطني بذكريات الطفولة، أيام الحياة الريفية البسيطة، حيث كنا نعتمد على الساقية، الخيول، والحمير في التنقل.

البيوت الطينية كانت مريحة وصحية أكثر من الأبنية الحديثة، التي سببت مشاكل صحية بسبب الخرسانة والأسمنت.

اجمل كوب شاي؟ على الحطب، و أشهى طعام؟ في أواني الفخار المصنوعة من طمي النيل!

ما أزمة الإعلام في جنوب الصعيد؟

الحمد لله، الإذاعة المصرية قوية، وأي مشكلة تواجهنا يتم حلها بسرعة، و إذاعة جنوب الصعيد محظوظة بفريق عمل من الشباب والسيدات أصحاب الأصوات الراقية والأفكار المبدعة.

هل الراديو ما زال قادرًا على منافسة وسائل الإعلام الحديثة؟

نعم، وما زال الأقوى لأنه يقدم محتوى مهني ورصين، في حين أن بعض الوسائل الأخرى تمتلئ بالأخبار الكاذبة والمبالغات. من يبحث عن الفكر الراقي والثقافة الحقيقية، سيلجأ إلى الإذاعة.

هل إذاعة جنوب الصعيد تواكب التطور الإعلامي؟

بالتأكيد نحن أحدث إذاعة إقليمية في شبكة الإذاعات المصرية، وقياداتنا تطورنا باستمرار عبر التدريبات المتخصصة في اللغة العربية وقضايا حقوق الإنسان وكذلك قضايا المرأة والطفل.

ما رأيك في برامج البودكاست؟

هناك مشكلة في إتقان اللغة العربية، فالبعض يحاول تقديم لون جديد، لكن بدون أسس صحيحة، والفارق هنا أن الإذاعة المصرية قامت على قواعد متينة، لذا أرى أن من يريد التجديد عليه أن يتعلم الأساسيات أولًا، ثم يبتكر.

هل التعليم ناجح في الحفاظ على اللغة العربية؟

إلى حد ما، لكنه يعتمد على أسلوب المعلم. عندما كنا صغارًا، أحببنا اللغة العربية لأن المدرس كان يشرحها بأسلوب مشوق.

ما أجمل ذكرياتك مع والدك وشقيقك الأكبر؟

كان والدي دائمًا يعلمني الالتزام والانضباط والإخلاص، وكان بمثابة أب وصديق في نفس الوقت.

أما شقيقي الأكبر، فقد كان قدوتي وأستاذي، لدرجة أنني كنت أقبل يده بعد والدي، فقد كان المرجع لكل قراراتي في الحياة.

صور أرشيفية_ حسن المدني أثناء عدد من الورش المقدمة للأطفال