لم يكن محمد معبد، ذو الــ 9 سنوات، يدري بأنه سيكشف عن أزمة صحية يعيشها نجع الشريفات التابع لقرية إدفا بمحافظة سوهاج، فعندما شعر بألم شديد في بطنه هرعت والدته إلى الوحدة الصحية القريبة منها، لكنها عادت وهي تحمله على كتفها دون علاج، فلم تجد طبيبًا ولا دواءً، فقط بابٌ مغلق ونظرات متعاطفة من الجيران.
هكذا تبدأ الحكاية، لكنها ليست حكاية محمد وحده، بل حكاية أكثر من 1750 مواطن فى نجع الشريفات، آلاف آخرين فى نجع الغوانم، يعانون يوميًا من غياب الرعاية الصحية.

خطر في الطوارئ
وتزيد معاناة مرضى النجع في حال الطوارئ، فأقرب مستشفى يبعد عن نجع الشريفات أكثر من ساعة بالسيارة، يصعب نقل المرضى إليه بالسرعة اللازمة.
منى محمد، ذات الــ 48عامًا، قالت "كان ابني الصغير يختنق؛ لابتلاعه عملة معدنية، فهرعت بسرعة للوحدة الصحية، لكن لم أجد أي طبيب واضطررت لتأجير سيارة لنقله لمستشفى بعيد".
وأعربت "منى" عن تطلعها لتحسين الخدمات الطبية في النجع، قائلة "أتمنى أن يتم حل هذه المشكلة في الوحدات الصحية، ومعالجة أزمة نقص الأدوية الأجهزة الطبية والكادر الطبي، التي ستساعد في تحسين الخدمات المقدمة لنا وتخفيف معاناتنا".
ويتشابه الوضع في الشريفات نقريبًا مع سكان نجع الغوانم، الذين تبرز شكاواهم بخصوص انخفاض تجهيز الوحدة الصحية بخدمات طبية تتناسب مع ما قد يواجهونه من احتياجات طبية، بينما يظل البديل أمامهم وهو الذهاب إلى المستشفيات العامة أو الجامعية "بعيد".
محمود فاضل، ذو الــ 66 عامًا، أحد سكان نجع الغوانم، يقول إن هناك نقص في الكادر البشري في الوحدات الصحية، متابعا " لو الدكتور في حالة طارئة وقت غيابه مفيش بديل، وده يهدد حياة الناس".

بديل اضطراري
ويؤدي غياب الأطباء أو الأدوية، إلى اعتماد أم ياسين، واحدة من سكان النجع، على الوصفات المنزلية والتجارب الشخصية في العلاج، رغم تسببه في نتائج عكسية، موضحًة: "كل واحدة بقت توصف من تجربتها، كغلي الكمون لعلاج تقلصات البطن، كل واحد بيدور على حل على طريقته، ساعات بينجح، وساعات يزيد من المشكلة".
علي منصور، أحد شباب نجع الغوانم، قال "كنت راكب العجلة ووقعت على راسي اتفتحت روحت على الوحدة، مكنش فيها شاش ولا قطن ولا بيتادين حتى، اضطريت أروح أشتري كل حاجة من بره على حسابي، هو أنا جاي أتعالج ولا أجهز شنطة إسعافات".

نقص الأدوية والأجهزة
وتروي إيمان فراج ذات الــ 13 عامًا، قاطنة بنجع الشريفات، أنها ذهبت مرة للكشف، لكن لم يقدموا لم يوجد سوى مضاد حيوي ومسكنات، وتضيف: "كنت أعاني من ألم في أسناني، ولم يتوفر المخدر المستخدم فى حالات الخلع".
ويعدّ نقص مواد الحشو والأجهزة المتخصصة تحديًا في تقديم خدمات طب الأسنان. ويدفع المريض الذي يعاني من التسوس إلى عدم وجود بديل سوى الخلع.
تشير شهادات سكان نجعي الغوانم والشريفات إلى أن عدم توافر التجهيزات الطبية اللازمة في الوحدات الصحية يدفعهم إلى تحمل أعباء مادية واللجوء لمستشفيات وعيادات خاصة، أو علاجات بديلة غير طبية.