بعد فوز فيلمها في مهرجان أسوان.. ليزا كمال: "أحب الطب والفن"

ليزا كمال

Written By رحمة أشرف
2025-05-14 13:28:55

حصد فيلم "شجرة مغروسة" للمخرجة ليزا كمال، جائزة لجنة التحكيم الخاصة في الدورة التاسعة من مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة، التي أقيمت هذا العام وسط تعاون مثمر بين المهرجان والاتحاد الأوروبي في مصر، خلال الورش الفنية ومنتدى "نوت"، الذي ناقش قضايا المرأة وحقوقها بشكل موسّع.

وشهدت الدورة مشاركة واسعة، حيث تنافس 61 فيلمًا في مختلف المسابقات، من بينها 30 فيلمًا يمثلون نحو 32 دولة في المسابقتين الرئيسيتين (الأفلام الطويلة والقصيرة)، و6 أفلام بريطانية ضمن فقرة خاصة لاكتشاف الأصوات السينمائية الجديدة، بالتعاون مع مهرجان لندن بريز في المملكة المتحدة. 

وشارك 25 فيلمًا مصريًا ضمن مسابقتي "أفلام الجنوب" و"أفلام ذات أثر"، وهي مسابقات تهدف إلى تسليط الضوء على التجارب المحلية المؤثرة، كما أطلق المهرجان لأول مرة هذا العام مسابقة خاصة لأفلام الجنوب، تنافس فيها 15 فيلمًا، من بينها الفيلم الفائز "شجرة مغروسة".

تحديات التنفيذ

وأكدت المخرجة ليزا كمال، ابنة محافظة سوهاج، أن تنفيذ الفيلم لم يكن أمرًا سهلاً، موضحة: "لم يكن لدي حتى هاتف لتصوير الفيلم، كنت أستعين بهاتف أختي أو صديقتي، ولم أملك معدات مثل الميكروفون، والفيلم صُنع من لا شيء".

وأضافت لـ"أهل سوهاج" أن التحدي الأكبر لم يكن في الإمكانيات التقنية، بل في مواجهة الذات أثناء الكتابة، مشيرة إلى أنها مرت بلحظات فكّرت خلالها في التخلّي عن المشروع تمامًا: "الكتابة كانت مرهقة على المستوى النفسي، أجبرتني على مواجهة نفسي وأسئلتي، وفي بعض الأوقات شعرت أنني لن أتمكن من الاستمرار".

وأشارت إلى أن الإصرار على تحويل المعاناة إلى عمل فني منحها القوة للاستمرار، موضحة أن الفيلم كان بمثابة رسالة إلى نفسها، كي تتذكر كمّ الصعوبات التي تجاوزتها، وتشعر بالفخر لما وصلت إليه.

وفي تعليقها على تفاعل الجمهور، قالت ليزا إن من أكثر اللحظات التي أثّرت فيها كانت بعد عرض الفيلم، حين اقتربت منها فتاة وأخبرتها: "هذا الفيلم يحكي قصتي بالضبط"، موضحة: "اكتشفت لاحقًا أن الفتاة تعمل في نفس تخصصي الطبي، وكان ذلك مدهشًا بالنسبة لي، أن نكون في أماكن مختلفة لكننا نتشارك التجربة نفسها، هذا هو سحر الفن، أن يجمع الناس ويشعرهم بأنهم ليسوا وحدهم".

من هي ليزا؟

وتعمل ليزا، 27 عامًا، طبيبة نفسية وعصبية، حيث تخوض تجربة فريدة تجمع بين الطب والسينما، ورغم انشغالها اليومي بمواعيد المرضى وضغوط العمل الطبي، وجدت في السينما متنفسًا يعيد إليها التوازن، ووسيلة للتعبير عن ذاتها بعيدًا عن صرامة المهنة. 

بدأت رحلتها مع الفن حين لفت انتباهها إعلان عن ورشة كتابة سينمائية، كانت تلك اللحظة نقطة تحوّل، قادتها إلى عالم جديد شعرت فيه بأنها تُولد من جديد: "السينما كانت بالنسبة لي منفذًا أتنفس من خلاله، وسيلتي لأعبّر عن نفسي وسط ضغوط الكلية ومجال الطب".

جاء فيلمها الأول محمّلًا بتجربة شخصية عميقة، تروي فيه رحلة دخولها كلية الطب رغم عدم حبها لها، والصراعات النفسية التي خاضتها حتى وصلت إلى تقبّل المهنة والعمل بها.

أوضحت: "كنت أفكر في العمل بأي مجال آخر غير الطب، لكن الرحلة علمتني أن الإنسان قد يبدأ من نقطة رفض وينتهي إلى قناعة جديدة".

تعيش ليزا بين عالمين، في النهار، طبيبة تداوي النفس، وفي الليل، مخرجة تسرد الألم بلغة الفن، ولكنها لا ترى أي تناقض بين الطب والسينما، بل تكامل يحمل رسالة إنسانية واحدة: : "الطب فن، والفن علاج، وهناك علاقة وثيقة بينهما، ولو تأملنا لوجدنا أن كثيرًا من الفنانين عبر التاريخ كانوا أطباء، من دافنشي وحتى الآن، أنا أعمل في المجالين، وكل مجال يخدمني في إيصال رسالتي في الحياة".

وحول مشاريعها القادمة، قالت ليزا إنها تعمل حاليًا على فيلم روائي قصير من إخراجها، وهو في مرحلة المونتاج، ومن المتوقع عرضه قريبًا: "الحياة رحلة، ولسنا بحاجة لفهم كل تفاصيلها، هناك أسئلة لن نجد لها إجابات، لكن المهم أن نواصل الطريق، نتحلّى بالمرونة".

 

المخرجة ليزا كمال