كشفت الزيادة الأخيرة في أسعار البنزين عن واقع صادم يعيشه مواطنون في قرى محافظة سوهاج منذ فترة طويلة، حيث تبين أن بعض السائقين كانوا يفرضون زيادات غير رسمية على الأجرة قبل صدور أي قرار حكومي.
وبينما اعتقد البعض أن الزيادة الأخيرة ستنعكس على الأسعار لأول مرة، فوجئوا بأن الأجرة لم تتغير، لأنها كانت مرتفعة بالفعل، ما كشف عن استغلال سابق تم تمريره دون رقابة أو محاسبة.
وجاء قرار رفع أسعار البنزين ليفتح الباب أمام شكاوى قديمة حول عدم التزام السائقين بالتعريفة الرسمية للأجر قبل إصدار القرار الأخير.
ومنتصف ليلة الجمعة الماضية، ارتفع سعر بنزين 95 إلى 19 جنيهًا للتر بدلًا من 17 جنيهًا، وبلغ سعر بنزين 92 نحو 17.25 جنيه للتر بدلًا من 15.25 جنيه، بينما سجل بنزين 80 زيادة ليصل إلى 15.75 جنيه للتر مقارنة بـ13.75 جنيه سابقًا، وذلك بقرار من لجنة التسعير للمنتجات البترولية.
لا تغيير في الأسعار
منى محمد عبدالعال، من سكان نجع الشريفات بقرية إدفا، أوضحت أن أجرة المواصلات داخل القرية لم تتغير بعد قرار الزيادة: "المواصلات الداخلية اللي داخل القرى بتستغل الوضع من الأول وبدأت تزود السعر من قبل ارتفاع الأسعار، لكن بعد ارتفاع السعر ظلت أسعارهم ثابتة لأنهم أصلًا مكنوش ملتزمين بالتعريفة، أما المواصلات اللي بين القرية والمدينة، كانت الزيادة فيها طبيعية".
حديث منى يعكس واقعًا تعيشه العديد من القرى في سوهاج، حيث لا يخضع السائقون عادة للرقابة الصارمة، وأكدت مريم عمر، طالبة في السنة الثانية بكلية التجارة، أن المواصلات الخاصة بالجامعة لم تشهد زيادة جديدة، لأن السائقين كانوا قد فرضوا زيادة غير رسمية من قبل صدور القرار.
وأضافت: "اللي زيي بحتاج ينزل بدري علشان يلحق مواعيده بسبب المسافات الطويلة، ومبقاش فيه حل غير ندفع وخلاص".

وبعد صدور قرار زيادة البنزين، تابع اللواء عبدالفتاح سراج، محافظ سوهاج، سير العمل داخل غرفة العمليات الرئيسية بديوان عام المحافظة، المخصصة لتلقي شكاوى المواطنين بشأن التلاعب في تعريفة الأجرة أو نقص سيارات الأجرة في بعض المواقف.
ووجه تعليماته إلى الجهات التنفيذية باتخاذ إجراءات فورية لضمان التزام السائقين بالتعريفة الرسمية، وتخفيف الأعباء عن المواطنين.
تسعيرة غير رسمية
فاطمة عادل، طالبة بكلية التجارة أيضًا، أشارت إلى أن المواصلات المتجهة إلى الكوامل لم تشهد أي تغيير بعد قرار رفع أسعار البنزين، لأن الأسعار كانت مرتفعة بالفعل منذ فترة، وقالت: "محسناش بأي فرق بعد زيادة البنزين، لأنهم أصلاً مزودين من زمان، التسعيرة الرسمية 9 جنيه، لكن هما بياخدوا 10، ولما حد يتكلم، بيردوا لو مش عاجبك انزل".
وأشارت فاطمة إلى أن كثيرًا من الطلاب لا يملكون خيارًا آخر، بسبب قلة وسائل النقل إلى الجامعة، مما يجعلهم مضطرين لدفع الأجرة المرتفعة رغم عدم عدالتها.
علي عصام، طالب في الصف الثالث الإعدادي، تحدث عن تجربته مع المواصلات بين أخميم وسوهاج لحضور دروسه اليومية، موضحًا: "كنت أتنقل يوميًا من أخميم إلى مركز سوهاج لحضور دروسي، وكنت أظن أن الأجرة التي أدفعها هي السعر الطبيعي للمواصلات، لكن بعد صدور قرار رفع أسعار البنزين، فوجئت بأن الأجرة لم تتغير، وحينها أدركت أن السائقين كانوا قد رفعوها مسبقًا دون أي قرار رسمي".
وأكد على أن هذا الوضع يشكّل عبئًا إضافيًا على أسرته، خاصة مع التكاليف الكبيرة للدروس الخصوصية، مضيفًا: "شعرت وقتها أنني كنت بدفع أكثر من التسعيرة الحقيقية طوال الوقت، وهو أمر غير عادل".