طالب أم ورقة دعايا؟.. التسويق بـ "الطلاب"

تصميم| محمد صلاح

Written By نور الله أشرف عطية
2025-07-27 18:23:43

في كل عام بعد انقضاء فترة امتحانات الثانوية العامة، يتكرر المشهد ذاته، تتعالى أصوات الطلاب بالشكوى من صعوبة الامتحانات وضيق الوقت، يُقابل ذلك_بشكل بات متكررًا_ نبرة تقليل وتشكيك من بعض المدرسين، خاصًة أولئك الذين يستعدون لفتح باب الحجز لـ "الدروس الخصوصية".

المؤلم في الأمر أن هذه الردود لا تأتي بدافع التقييم الأكاديمي، بل غالبًا ما تحمل بين طياتها نغمة تسويقية مبطنة: "الامتحان كان سهل، اللي مش عارف يحل يبقى ما ذاكرش كويس، أو مكنش بياخد عندي"، كأن الطلاب الذين خرجوا منهارين من اللجان، أهاليهم المنهارون أمام أبواب المدارس، مجرد حالات فردية أو لا يستحقون التعاطف.

 هل من واجبك أن تحسم رأي الطلاب حتى تفتح الباب للحجز المقبل وتثبت أنك الأفضل؟، سؤال يتكرر في ذهني عدة مرات عندما مررت بتجربة حقيقة كشفت مرارة الواقع.

عندما يتحول الطالب لأداة دعاية

أتذكر موقفًا حدث معي أثناء حضوري لأحد الدروس الخصوصية عندما ناداني المدرس وقال لي بمنتهى البساطة: "ممكن أطلب منك طلب؟ أي حد يسألك بتاخدي درس فين أو عند مين، قولي إنك عندي".

كان واضحًا بأن الهدف ليس تعليمي، بل كان تسويقيًا بحتًا، هو نموذج متكرر يحدث كثيرًا، ليس مجرد حالة فردية. 

صدمة الفيزياء

من الأمثلة الصارخة مؤخرًا، امتحان الفيزياء، الطلاب خرجوا من اللجنة منهارين ومضغوطين نفسيًا، بعضهم يصرخ، وأهاليهم وقفوا أمام المدارس "قلبهم بيتقطع".والسبب؟

"الامتحان خارج حدود الوقت، مليان لف ودوران، ولا يمت بصلة للنماذج الاسترشادية اللي تعبنا عليها شهور…

اللي اتكلم من وجع، اتقال له ما ذاكرتش واللي عبّر عن إحباطه، اتقال له أنت بتشتكي عشان ما كنتش مركز".

اللوم لا يجب أن يُلقى دومًا على الطالب، فى بعض الأحيان تكون المشكلة في المنظومة، في الرسائل المضللة، في التحضير المبني على نماذج لا تعكس الحقيقة، وفي مدرسين لا يرون في شكوى الطالب سوى تهديد لمكانتهم أو حجوزاتهم المقبلة.

من حق الطالب أن يعبّر عن غضبه وعن إحباطه وعن صدمته، من واجب المعلم أن يحتضن هذا التعبير، لا أن يقمعه أو يسخر منه أو يستخدمه كورقة دعاية، الطلاب ليسوا وسيلة للدعاية، الطلاب بشر ووجعهم حقيقي.