أدبي وعلمي 

تصميم/ محمد صلاح

Written By نور الله أشرف عطية
2025-04-17 13:23:19

عندما التحقت بالصف الثاني الثانوي كانت خطوة اختيار التخصص الدراسي خطوة حاسمة في حياتي الدراسية، ولكن عندما قررت أن التحق بالشعبة الأدبية، واجهت نظرة متباينة من بعض افراد المجتمع، فالبعض منهم يقلل من شأنها والبعض الاّخر يقدر دورها خريجيها وقدرهم في المجتمع الجامعي والعملي.

فلم يكن قرار التحاقي بالشعبة الأدبية قرارًا سهلًا، بل كان مليئًا بالتحديات والنظرات المشككة لقدراتي ومهاراتي، فمنذ صغري، كنت أعشق القراءة، أجد نفسي بين سطور الروايات، أتعمق في الفلسفة والتاريخ، وكأنني أعيش داخل عالم اّخر، لكن عندما حان وقت اختيار التخصص في الثانوية العامة، وجدت نفسي أمام موجة من الانتقادات، سواء من الأهل أو المعلمين أو حتى الأصدقاء.

لماذا الأدبي؟ أليس لديك طموح؟

هذا السؤال كان الأكثر تكرارًا على ألسنة من حولى، البعض اعتقد أنني اخترت هذا المسار لأنني لم أستطع مجاراة المواد العلمية وفهمها، والبعض الآخر رأى أنني " سأخسر مستقبلي " لأن  اعتقادهم  السائد "الأدبي لا يوفر فرص عمل جيدة"، كنت أسمع هذه التعليقات في كل مكان، حتى بعض المعلمين كانوا يلمّحون أثناء حديثهم " أن الطلاب المتفوقين لا يلتحقون بالشعبة الأدبية".

في البداية، شعرت ببعض الإحباط، كنت أسأل نفسي كثيرًا، هل ارتكبت خطًأ باختياري؟ لكنني قررت أن أثبت لنفسي – وللجميع – أن الأدبي ليس خيارًا أقل شأنًا من العلمي، كنت أستمتع بتحليل النصوص الأدبية، ومناقشة الفلسفات المختلفة، وفهم التاريخ من منظور أعمق، شعرت أنني أخيرًا في مكاني الصحيح.

رغم شغفي، لم يكن من السهل تجاهل القلق بشأن المستقبل، فالمجتمع يقدّر المهن الطبية والهندسية أكثر من الصحافة، والترجمة، والتدريس، لكن مع الوقت أدركت أن كل مهنة لها دورها، وأن الشعبة الأدبي لا تقل أهمية عن أي تخصص آخر، ومن وجه نظري، الدراسة الأدبية ليس مجرد شعبة، بل شغف ورسالة.

ما تعلمته من هذه التجربة، هو أن المجتمع أحيانًا يقيّم الأشياء بشكل سطحي، لكنه ليس مسئولاً أن يحدد مصيرنا، والدراسة الأدبية ليس خيارًا سهلًا، بل هو مجال واسع يحتاج إلى ذكاء وإبداع وقدرة على الفهم العميق.