من البذور إلى الحصاد.. حكاية الفاصوليا في حقول نجع الشريفات

Photographer: نور الله أشرف - زراعة الفاصوليا في نجع الشريفات بسوهاج

Written By نور الله أشرف عطية
2025-12-22 11:00:03

في نجع الشريفات التابع لقرية إدفا بمحافظة سوهاج، يستمر الفلاحون في زراعة الفاصوليا، التي يبدأ موسمها في مصر من منتصف أغسطس إلى منتصف أكتوبر وتمتد الزراعة حتى أوائل نوفمبر، يمتاز هذا الموسم باعتدال درجات الحرارة ودفء التربة ما يساعد على النمو والإنبات.

يحتاج محصول الفاصوليا إلى تربة جيدة التهوية وريّ منتظم، إلى جانب تجهيز الأرض بالسماد العضوي لضمان نمو صحي للنباتات، وتُعد الفاصوليا من المحاصيل سريعة الدورة الزراعية، إذ يمتد الموسم من 60 إلى 80 يومًا حتى بداية جمع الثمار، مع اكتمال نمو النبات وتكوين "القرون".

مراحل الزراعة بساعد الفلّاح

في ساعات الصباح الأولى ينزل المزارع إلى الحقل ليبدأ أهم خطوة وهي حرث الأرض وتقليبها، وتتحرك المحاريث الحديدية داخل التربة لفتحها وتهويتها لإعادة الحياة إليها استعدادًا لاستقبال البذور، بعد تسوية الأرض يجري تخطيطها حيث تُرسم الخطوط بدقة خطًا بعد خطّ، ثم يُمسك المزارع بيده حفنة من بذور الفاصوليا لتستقر داخل الخطوط بعناية ويغطيها بطبقة خفيفة من التربة الرطبة.

زراعة الفاصوليا في نجع الشريفات بسوهاج

بعد أيام قليلة، تشق النبتة الصغيرة سطح التربة، وإذا بساق خضراء رفيعة تعلن نجاح العملية، وتتابع تلك النبتات الصغيرة نموها تحت عين الفلاح، ويزيل الحشائش التي تُنافس النبات على الماء والغذاء باستخدام "المِعْزَق"- أداة تشبه الفأس.

في اليوم المخصص للري، يقف المزارع وسط صفوف الفاصوليا ليرويها باستخدام ماكينة الري أو ما يسميه الأهالي "الماتور" ليسري الماء إلى التربة حتى يصل لجميع الجذور.

زراعة الفاصوليا في نجع الشريفات بسوهاج

أهمية السماد

يقول علي إسماعيل، أحد مزارعي النجع، إن نبات الفاصوليا يحتاج في بداية نموّه إلى التغذية بالسماد الذي يحتوي على عناصر "NPK" المتمثلة في النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم، إضافةً إلى الكبريت والمغنيسيوم وكمية قليلة من العناصر أبرزها البورون والحديد والنحاس وغيرها، مشيرًا إلى أن جميع العناصر ضرورية للنبات.

ويوضح إسماعيل أنه يبدأ باستخدام المادة العضوية قبل عملية الحرث، ثم يضيف الكبريت والسوبر فوسفات في أثناء الحرث، قبل أن تُجهز الأرض وتُقسم إلى خطوط تمهيدًا للري الأول، وبعد مرور يومين إلى ثلاثة أيام من هذا الري الأول، تتم عملية الزراعة في التربة الرطبة.

زراعة الفاصوليا في نجع الشريفات بسوهاج

ويشير إلى أن المزارع يحرص على مكافحة الآفات، سواء كانت فطرية أو حشرية، لضمان سلامة النبات "أحرص على إضافة مركبات البوتاسيوم خلال مرحلة التزهير، إلى جانب العناصر الصغرى، ومركب الكالسيوم–بورون، بهدف زيادة كمية الأزهار وتحسين جودة الثمار وحجمها، ما يؤدي في النهاية إلى رفع الإنتاجية الكلية للمحصول".

الإنتاج الجيد والمحصول الوفير

ويؤكد إسماعيل في حديثه، أن نسبة إنبات البذور تعتمد على عدة عوامل أساسية، في مقدمتها صنف البذرة وحجمها، إضافةً إلى عمق زراعتها في التربة ودرجة الرطوبة المتوفرة، كما يلعب تخزين البذور دورًا كبيرًا في نسبة وجودة الإنبات. 

زراعة الفاصوليا في نجع الشريفات بسوهاج

ويُكمل أن جودة الإنتاج ووفرة المحصول ترتبطان بشكل مباشر بتوفر الماء الذي هو أساس الحياة للنبات، وبوفرة الضوء ومصدره في الحقول الشمس.

فيما يقول قاسم عطية، 46 عامًا، عن اختلاف سرعة الإنبات بين البذور، إن ذلك يعتمد على أكثر من عامل مثل البذرة نفسها ودرجة حرارة التربة ورطوبتها وطريقة الزراعة، فالبذرة السليمة في تربة دافئة ومعتدلة الرطوبة تنبت أسرع، بينما يتأخر الإنبات إذا كانت البذرة قديمة أو التربة باردة أو شديدة الجفاف.

وفيما يتعلق بالاستخدام، تتنوع دوافع زراعة الفاصوليا بين الفلاحين ما بين الاستهلاك المنزلي لتوفير غذاء صحي طازج، والتسويق كمصدر دخل مهم للأسرة الريفية، بالنسبة لإسماعيل فإن جزءًا مما يزرعه يُستخدم للمنزل، والجزء الاّخر يُباع للتجار وتستخدم مخلفاته بعد الحصاد في تربية المواشي.

ويؤكد المزارعون الذين تحدثوا لـ "أهل سوهاج" أن الإقبال المتزايد على الفاصوليا في الأسواق شجّعهم على التوسع في زراعتها، خاصةً مع إمكانية تسويقها طازجة أو مجففة.

Photographer: نور الله أشرف - زراعة الفاصوليا في نجع الشريفات بسوهاج