في قلب صعيد مصر، وتحديدًا في قصر ثقافة سوهاج، يصدح صوت عذب يشدو بروحانية، و يحمل بين طياته عبق التعلق بالمولد النبوي الشريف، وحب "آل البيت"، فيما يدير وينسق أصوات فريقًا جمعه، ليطرب مسامع أبناء سوهاج ويثلج قلوبهم المعلقة بفن المدح.
إنه صوت الأستاذ خالد محمد عباس عشري، الشهير بـ"خالد حجو"، مدرب فرقة الإنشاد الديني التابعة لقصر ثقافة سوهاج ومدرب ومدير فرقة "الرسالة المحمدية"، الذي تلتقيه "أهل سوهاج" في حوار يكشف فيه عن رحلته مع هذا الفن العريق، والتحديات التي واجهها، ورؤيته لمستقبل الإنشاد الديني.

في البداية كيف كانت انطلاقتك في عالم الإنشاد الديني؟
بدأت رحلتي في مسقط رأسي فى رحاب ميدان سيدي العارف بالله،بسوهاج، حيث نشأت وسط أجواء المولد النبوي، وليالي النصف من شعبان، والإسراء والمعراج، و حفلات المديح النبوي، التي كانت تقام لسيدي العارف بالله، وهذا الارتباط الروحي جذبني إلى فن الإنشاد وجعلني أسير على خطاه بكل شغف.
من هم أبرز المنشدين الذين تعتبرهم قدوة لك في هذا المجال؟
أعتبر قامات الإنشاد الدينى فى مصر قدوتى، حيث استلهم من مولانا الشيخ الفشني، ومولانا النقشبندي، والشيخ محمد عمران، والشيخ الكحلاوي، والمنشدة ياسمين الخيام، وغيرهم من المبتهلين العظام، مثل الشيخ نصر الدين طوبار والشيخ عبد التواب البساتيني، فكل واحد منهم ترك بصمة لا تُمحى في هذا الفن، وأنا أعتبرهم مدرسة تعلمت منها الكثير.
كيف أثر الإنشاد الديني على حياتك اليومية؟
جعلني دائماً مداومًا على الأذكار والتعلق بذكر الله ورسوله.
ما أكثر المواقف التي أثر فيك خلال رحلتك في الإنشاد
انبهار كبار السن بأدائي ودعائهم لي وللفرقة بالنجاح والتوفيق، وهو ما حفّزني لمواصلة مسيرتي الفنية.

ما النصيحة التي غيرت مسارك الفني؟
في بداياتي قدّم لي موجه موسيقي نصيحة بعدم الاعتماد على الآلات الموسيقية، ورغم صعوبة الأمر كمدرب، تمكنت من الاستمرار بفضل الله والتأقلم دونها.
هل يحظى فن المدح والإنشاد بتفاعل الجمهور؟
الجمهور دائمًا ما يشاركنا في ترديد الأناشيد أثناء الحفلات، مما يعزز الروح الجماعية ويجعل الأجواء أكثر تفاعلًا وإيجابية.
هل هناك موقف معين تتذكره من ردود فعل الناس حول الإنشاد الديني؟
أحد المواقف التي أتذكرها هو طلب بعض الحضور المزيد من الابتهالات والأناشيد خلال الحفلات، مما يدل على شغفهم بهذا الفن الروحي.
ما التطور أو الدعم الذي تعتقد أنه سيشكل فارقًا في فن الإنشاد ؟
المشاركة في المهرجانات المقامة في الدول العربية مثل السعودية وغيرها، لنقل رسالتي الفنية إلى جمهور أوسع.
ما المشاريع التي تعمل عليها حاليًا؟
تأسيس وتوثيق أعمالي على السوشيال ميديا، لنشر أعمال الفرقة في كل مكان بالعالم العربي، كما أتمنى أن يكون في كل محافظة رعاية كاملة للمبتهلين والمنشدين الموهوبين في كل مكان.

كيف ترى مستقبل هذا الفن في ظل التطور السريع؟
أرى مستقبلًا مشرقًا للإنشاد الديني، خاصة أن العديد من الشباب الحافظين لكتاب الله يسعون ليكونوا منشدين ومبتهلين.
هل تعتقد أن الشباب مهتمون بالإنشاد الديني كما كان في الماضي؟
بالتأكيد، فالإنشاد الديني يمثل وسيلة جذابة للشباب للحفاظ على ذكر الله وحب النبي وآل بيته الكرام.
إذا طلب منك تقديم أنشودة أمام جمهور عالمي، أي أنشودة ستختار ولماذا؟
سأختار "سلام الله يا طه" أو "يا رايح المدينة سلم لي على النبي"، لأنهما تحملان معاني روحانية عميقة وتأثيرًا كبيرًا على المستمعين.
كم عدد أعضاء الفرقة؟
فرقة "الرسالة المحمدية" بسوهاج تتكون من 12 شابًا، منهم أفراد متخصصون في الإيقاع، مما يضيف لمسة فنية متكاملة للأداء.
كيف ترى تأثير الإنشاد الديني على الشباب اليوم؟
ألاحظ أن الشباب عندما يرون أقرانهم يشاركون في فرق الإنشاد، تزداد رغبتهم في الانضمام، مما يدل على أن هذا الفن لا يزال يلهم الأجيال الجديدة ويجذبهم إليه.
واجهت تحديات عديدة في بداية مسيرتك، ما هو أصعبها؟
التحدي الأكبر كان تأسيس فرقة إنشاد ديني تكون الأولى على مستوى إقليم وسط الصعيد الثقافي، لم يكن الأمر سهلًا، لكن بالإصرار والدعم من الشباب الذين ساندوني، استطعت أن أحقق هذا الهدف بنجاح.

كيف تطورت الفرقة على مدار السنوات؟
لتطوير أي فريق عمل، هناك خطوات أساسية يجب اتباعها، وبالنسبة لي، ركزت بشكل كبير على الجانب الإنساني بين أعضاء الفريق، عملت على ترسيخ الصداقة والتواصل القوي بينهم، وجعل روح التعاون أساس العمل، وغرس روح المحبة والتقدير المتبادل، كما حرصت على تحفيزهم باستمرار، وتذكيرهم بأنهم من خيرة شباب هذا البلد، وأنهم يمثلون جسدًا واحدًا يجمعهم حب الله ورسوله وآل بيته واتباع سنته، كما كان لتكثيف التدريبات وتنوع الأناشيد دور كبير في الوصول إلى مستوى احترافي.
ما الرسالة التي تسعون لتقديمها من خلال الإنشاد الديني؟
أرى أن الإنشاد الديني له دور حيوي في بناء مجتمع متمسك بدينه، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ومحب لآل البيت ، ورسالتنا من خلال هذا الفن هي تعزيز ونشر القيم الإسلامية والأخلاق الحميدة في المجتمع، فنحن نرى الإنشاد الديني وسيلة لنشر المحبة والسلام والتسامح في المجتمع من خلال الكلمات العذبة والأداء الروحاني.
كيف تختارون القصائد التي تقدمونها؟
تعتبر عملية اختيار القصائد والأناشيد دقيقة للغاية، حيث نعتمد على معايير عديدة من أهمها جودة الكلمات ومعانيها السامية التي تلامس الروح وتعزز القيم الإيجابية، كما نراعي جمال اللحن وإمكانية تقديمه بشكل مؤثر وبدون استخدام آلات موسيقية، وهو تحدٍ كبير يتطلب جهدًا ذهنيًا وفنيًا مضاعفًا، ونسعى دائمًا للتنويع في المواضيع والمقامات الموسيقية، مع الحفاظ على الانسجام والتناغم بين الأناشيد المختلفة.
كيف يتم التدريب والتنسيق بين أعضاء الفرقة؟ وكيف تحافظون على الانسجام بينكم؟
التدريب والتنسيق بين أعضاء الفرقة يتم بشكل مكثف ومنتظم من خلال البروفات الأسبوعية والعروض الفنية، أما للحفاظ على الانسجام، فإننا نولي اهتمامًا كبيرًا للعلاقات الإنسانية بين الأعضاء، ونحرص على وجود جو من الاحترام المتبادل والتفاهم.

كيف تحافظ على وحدة الفريق؟ وكيف تتعامل مع الاختلافات في وجهات النظر بين أعضاء الفرقة؟
أحافظ على وحدة الفريق من خلال تكثيف البروفات واللقاءات، التي لا تقتصر على الجانب الفني فقط، بل تشمل جوانب اجتماعية لتعزيز الروابط بين الأعضاء، وعند التعامل مع الاختلافات في وجهات النظر، أحرص على احترام رأي كل فرد، وتشجيع الحوار البناء للوصول إلى أفضل الحلول، مدركين أننا جميعًا نتعلم من بعضنا البعض.
ما طموحاتكم المستقبلية؟
في بداية مسيرتنا، كان حلمنا أن نؤسس فريقًا محترفًا، و استطعنا تحقيقه بفضل، ثم حلمنا بالمشاركة في فعاليات الثقافة، وتحقق ذلك أيضًا، وتوالت الأحلام وتحققت، حيث شاركنا في احتفالات الهيئة العامة لقصور الثقافة في القاهرة ومختلف محافظات مصر، و تواجدنا في الليالي القرآنية والندوات الثقافية والعامة، الاّن نحلم بتمثيل مصر في مهرجان دولية مثل المقامة فى السعودية واليمن وغيرها.
أخيرًا، ما نصيحتك للشباب الراغبين في دخول مجال الإنشاد الديني؟
الإنشاد الديني ليس مجرد فن، بل رسالة سامية تحتاج إلى إخلاص واجتهاد، أنصح الشباب بالمثابرة والتعلم من أهل الخبرة، وجعل هدفهم الأول نشر الخير والقيم النبيلة.